والد البهائي العاملي
93
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل [ علة أخرى التكبر ] وقد يكون علة تكبره واعجابه ، وبعده عن صوابه ، ما أوصله اليه علمه من المناصب الجليلة ، والأموال الجزيلة ، والملابس الفاخرة ، والمراكب الفارهة ، وما يرى من اقبال الناس عليه ، واحتياجهم اليه ، وتذللهم لديه ، وتقبيلهم يديه ، فيشمخ حينئذ بأنفه ، وينثني بعطفه ، ويغطي ذلك على قلبه ، فيسبح في بحار عجبه ، وتلتوي بصيرته عن كثرة من وصل إلى ذلك قبله ، وعن كثرة من يتصف به بعده ، وأنه لو دام له لدام لمن كان قبله ، وأن الجاهل الأحمق قد ينال فوق ذلك أو مثله ، بل قد يصل إلى المناصب - فيحتاج الناس إليهم - الكفار « 1 » . وقد يزيّن بالملابس البرذون « 2 » والحمار . فباللّه أنشد ولهذا أغنّي ما أنشده لسان حالي ثم أعرب به مقالي : يا من تلبّس أثوابا يتيه بها * تيه الملوك على بعض المساكين ما غيّر الحلي أخلاق الحمير ولا * نقش البراذع « 3 » أخلاق البراذين ولا يخفى على بصير كثرة أبناء هذه الطبقة في هذا الزمان ، فباللّه المستعان على أمثالهم وعليه التكلان ونحن نسأل اللّه تعالى الهداية إلى الصراط المستقيم ونستعيذ به من مساوىء أنفسنا ومكائد الشيطان الرجيم .
--> ( 1 ) الكفار فاعل يصل . اى ان الكفار قد يصلون إلى ما وصل اليه المتكبر من المناصب . ( 2 ) البرذون : الفرس غير الأصيل . ( 3 ) البراذع : ج برذعة وهو الحلس الذي يلقى تحت الرحل .